آقا رضا الهمداني
374
مصباح الفقيه
ناشئا من الشكّ في بقاء المقتضي . وفيه - بعد تسليم الخدشة في الإطلاقات والاستصحاب - أنّ الحقّ هو الرجوع إلى البراءة في مثل المقام ، لا الاشتغال . هذا ، مع أنّ دعوى انصراف إطلاقات الأدلّة إلى التخيير الابتدائي لو سلّمت فإنّما هي في مثل قوله عليه السّلام : « إن شئت سبّحت وإن شئت قرأت » « 1 » ممّا كان مفاده التخيير ، فيتّجه حينئذ دعوى انصرافه إلى إرادته في الابتداء . ولكنّك خبير بأنّ جلّ أخبار الباب ليس كذلك ، بل في كثير منها الأمر بخصوص التسبيح على الإطلاق ، وفي جملة الأمر بفاتحة الكتاب كذلك ، فلا يجوز رفع اليد عن إطلاق هذه الأوامر - سواء أريد بها الاستحباب أو الوجوب - إلّا بمقدار ما يقتضيه الجمع بين الأدلّة بعد العلم بوحدة التكليف وجواز كلّ منهما من تقييد إطلاق الأمر المتعلّق بكلّ منهما بما إذا لم يخرج من عهدة تكليفه بالإتيان بالآخر . والحاصل : أنّه لا معنى لدعوى الانصراف المزبور في مثل قوله : « اقرأ في الأوليين وسبّح في الأخيرتين » « 2 » ومثل قوله في صحيحة زرارة بعد النهي عن القراءة في الأخيرتين : « وقل : سبحان اللّه والحمد للّه » « 3 » الحديث ، ومثل قوله عليه السّلام : « إذا كنت إماما فاقرأ في الركعتين الأخيرتين فاتحة الكتاب » « 4 » الحديث ، إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة التي ليس في شيء منها إشعار بالتخيير كي يدّعى انصرافه إلى التخيير البدوي ، غاية الأمر أنّه فهم من
--> ( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 157 ، الهامش ( 2 ) . ( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 167 ، الهامش ( 5 ) . ( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 165 ، الهامش ( 5 ) . ( 4 ) تقدّم تخريجه في ص 174 ، الهامش ( 1 ) .